صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة
عيسى عليه السلام التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين : أترى ربنا يبطل أعمالنا
هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا يتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه ؟ فأنزل
الله تعالى : يا محمد قل ليس البر الطاعة التي تنالون بها الجنان ، وتستحقون بها
الغفران والرضوان ( أن تولوا وجوهكم ) بصلاتكم ( قبل المشرق ) يا أيها النصارى
( و ) قبل ( المغرب ) يا أيها اليهود ، وأنتم لأمر الله مخالفون ، وعلى ولي الله
مغتاظون ، ( ولكن البر من آمن بالله ) يعني بأنه الواحد الاحد الفرد الصمد
يعظم من يشاء ويكرم من يشاء ويهين من يشاء ويذله ، لا راد لامره ولا معقب
لحكمه ( واليوم الآخر ) وآمن باليوم الآخر ( 1 ) يوم القيامة التي أفضل من
يوافيها محمد سيد النبيين ( 2 ) وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين ، والتي لا
يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فسار فيها إلى جنات النعيم هو
وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه ، ولا يحضرها
من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيصير فيها إلى العذاب الأليم هو وشركاؤه في
عقده ودينه ومذهبه ، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه لغير تقية لحقتهم ، والتي
تنادي الجنان فيها : إلينا إلينا أولياء محمد وعلي عليهما السلام وشيعتهما وعنا عنا أعداء محمد
وعلي عليهما السلام وأهل مخالفتهما ، وتنادي النيران : عنا عنا أولياء محمد وعلي
وشيعتهما ، وإلينا إلينا أعداء محمد وعلي وشيعتهما يوم تقول الجنان : يا محمد ويا علي
إن الله تعالى أمرنا بطاعتكما وأن تأذنا في الدخول إلينا من تدخلانه فاملأنا
بشيعتكما مرحبا بهم وأهلا وسهلا ، وتقول النيران : يا محمد ويا علي إن الله أمرنا
بطاعتكما وأن يحرق بنا من تأمراننا بحرقه فاملأنا بأعدائكما ( والملائكة ) ومن
آمن بالملائكة أنهم ( 3 ) عباد معصومون لا يعصون الله عز وجل ما أمرهم ويفعلون
هامش
( 1 ) في نسخة وفي المصدر : وامن بالله واليوم الآخر .
( 2 ) سيد المرسلين خ ل .
( 3 ) بأنهم خ ل .