نزلت ، فقال أبي عليه السلام : سله فيمن نزلت : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة
أعمى وأضل سبيلا ( 1 ) ) وفيمن نزلت : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح
لكم إن كان الله يريد أن يقويكم ( 2 ) ) وفيمن نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا
وصابروا ورابطوا ( 3 ) ) فأتاه الرجل فسأله فقال : وددت أن الذي أمرك بهذا
واجهني به فأسأله عن العرش مم خلقه الله ؟ ومتى خلق ؟ وكم هو ؟ وكيف هو ؟
فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال أبي عليه السلام : فهل أجابك بالآيات ؟ قال : لا
قال أبي : لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل أما قوله : ( ومن
كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ففيه نزل ( 4 ) وفي أبيه ، وأما
قوله : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ) ففي أبيه نزلت ، وأما الأخرى
ففي بنيه ( 5 ) نزلت وفينا ، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به ، وسيكون ذلك من
نسلنا المرابط ، ومن نسله المرابط ، وأما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله ، فإن
الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ، ثم خلقه من
ألوان أنوار مختلفة : من ذلك النور نور أخضر منه اخضرت الخضرة ، ونور أصفر
منه اصفرت الصفرة ، ونور أحمر منه احمرت الحمرة ، ونور أبيض وهو نور الأنوار
ومنه ضوء النهار ، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل
السافلين ( 6 ) ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة
وألسنة غير مشتبهة لو ( 7 ) أذن للسان واحد فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن
هامش
( 1 ) الاسراء : 72 .
( 2 ) هود : 34 .
( 3 ) آل عمران : 200 .
( 4 ) نزلت خ ل .
( 5 ) ابنه خ ل .
( 6 ) لعل المراد ما بين العرش وأسفل السافلين .
( 7 ) نقل في هامش النسخة المصححة عن رجال الكشي مكان ذلك هكذا : ولو سمع واحدا
منهم شئ مما تحته لا نهدم .