بيان : هذا أحسن التوجيهات في تلك الآيات بأن تكون مخصوصة بالأئمة
عليهم السلام على وجهين : أحدهما أنهم عليهم السلام صاروا ربانيين خالين عن مراداتهم
وإرادتهم ، فلا تتعلق مشيتهم إلا بما علموا أن الله تعالى يشاؤه .
وثانيهما معنى أرفع وأدق من ذلك ، وهو أنهم لما صيروا أنفسهم كذلك
صاروا بحيث ربهم الشائي لهم والمريد لهم ، فلا يفعلون شيئا إلا بما يفيض الله سبحانه
عليهم من مشيته وإرادته ، وهذا أحد معاني قوله تعالى ( 1 ) : ( كنت سمعه وبصره
ويده ولسانه ) وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الأخلاق إن شاء الله
تعالى .
5 - تفسير علي بن إبراهيم : علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن
سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله : ( وكذب الذين من
قبلهم وما بلغوا معاشر ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) قال : كذب
الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم
أجمعين ( 2 ) .
بيان : ظاهره أنه تنزيل ، ويحتمل التأويل أيضا ، بإرجاع ضمير الجمع
إلى الرسل .
وقال البيضاوي : أي وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول
العمر وكثرة المال ، أوما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ( 3 ) .
6 - تفسير العياشي : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية :
( لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) قال :
تفسيرها بالباطن أن لكل قرن من هذه الأمة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى
القرن الذي هو إليهم رسول وهم الأولياء وهم الرسل ، وأما قوله : ( فإذا جاء
هامش
( 1 ) في حديث القدسي المعروف .
( 2 ) تفسير القمي : 541 ، والآية في سبأ : 45 .
( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 293 .