ضرب الله الأمثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله
عز وجل ، فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله ( 1 ) أن يأتونا فقال : ( وجعلنا بينهم
وبين القرى التي باركنا فيها ) أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها
( قرى ظاهرة ) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا ، وفقهاء شيعتنا
إلى شيعتنا ، وقوله : ( وقدرنا فيها السير ) فالسير مثل للعلم سيروا به ( ليالي
وأياما ) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام
والفرائض والاحكام ( آمنين ) فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا
منه ( آمنين ) من الشك والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنهم أخذوا
العلم ممن وجب لهم بأخذهم إياه عنهم المغفرة ( 2 ) لأنهم أهل الميراث العلم من آدم
إلى حيث انتهوا ، ذرية مصطفاة بعضها من بعض ، فلم ينته الاصطفاء إليكم ، بل إلينا
انتهى ، ونحن تلك الذرية ( 3 ) لا أنت ولا أشباهك يا حسن ، فلو قلت لك حين
ادعيت ما ليس لك وليس إليك : يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك إلا ما علمته
منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن تقول بالتفويض ، فإن الله عز وجل لم يفوض
الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما ( 4 ) .
والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
2 - مناقب ابن شهرآشوب ، الإحتجاج : عن الثمالي قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي
ابن الحسين عليه السلام فقال له : جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله عز وجل : (
وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها
ليالي وأياما آمنين ) قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ قال : يقولون
إنها مكة ، قال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة ؟ قال : فما هو ؟
هامش
( 1 ) في المصدر : حيث أمر الله :
( 2 ) في المصدر : ممن وجب لهم اخذهم إياه عنهم بالمعرفة .
( 3 ) في المصدر : ونحن تلك الذرية المصطفاة .
( 4 ) احتجاج الطبرسي : 178