ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ، وقد قال
النبي صلى الله عليه وآله : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة ( 1 ) .
بيان : قد مضى الكلام في كتاب التوحيد في تأويل تلك الآيات ، فلا نعيده
حذرا من التكرار ، وجملة القول في ذلك أن تلك المجازات شايعة في كلام العرب
فيقال : لفلان وجه عند الناس : وفلان يد على فلان ، وأمثال ذلك ، والوجه يطلق
على الجهة ، فالأئمة الجهة التي أمر الله بالتوجه إليها ، ولا يتوجه إليه تعالى إلا
بالتوجه إليهم ، وكل شئ هالك باطل مضمحل إلا دينهم وطريقتهم وطاعتهم ، وهم
عين الله ، أي شاهده على عباده ، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على الأمور
فكذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء من الله عليهم ناظرين في أمورهم ، والعين يطلق
على الجاسوس ، وعلى خيار الشئ ، وقال الجزري : في حديث عمر : إن رجلا
كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين ، فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه ، فقال :
ضربك بحق أصابته عين من عيون الله ، أراد خاصة من خواص الله عز وجل ،
ووليا من أوليائه انتهى ( 2 ) .
وإطلاق اليد على النعمة والرحمة والقدرة شائع ، فهم نعمة الله التامة ورحمته
المبسوطة ، ومظاهر قدرته الكاملة ، والجنب : الجانب والناحية ، وهم الجانب الذي
أمر الله الخلق بالتوجه إليه ، والجنب يطلق على الأمير ، ويحتمل أن يكون كناية
عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقرب بهم ، كما أن قرب الملك يكون بجنبه .
36 - وروى الكفعمي عن الباقر عليه السلام في تفسير هذا الكلام أنه قال : معناه
أنه ليس شئ أقرب إلى الله تعالى من رسوله ، ولا أقرب إلى رسوله من وصيه ، فهو
في القرب كالجنب ، وقد بين الله تعالى ذلك في قوله : ( أن تقول نفس يا حسرتا على
ما فرطت في جنب الله ) يعني في ولاية أوليائه .
وقال عليه السلام في قولهم : باب الله : معناه أن الله احتجب عن خلقه بنبيه والأوصياء
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 65 .
( 2 ) النهاية 3 : 163 .