الذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم ، والبراءة منكم ، والذي تأفكوا
به من حياة أبي صلى الله عليه ورحمته ، وذكر في آخر الكتاب : إن هؤلاء القوم سنح ( 1 )
لهم شيطان اعتراهم بالشبهة ، ولبس عليهم أمر دينهم ، وذلك لما ظهرت فريتهم ،
واتفقت كلمتهم ، ونقموا ( 2 ) على عالمهم ، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم ، فقالوا :
لم ؟ ومن ؟ وكيف ؟ فأتاهم الهلك ( 3 ) من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيديهم
وما ربك بظلام للعبيد ، ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم ، بل كان الفرض عليهم ،
والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه
لان الله يقول في محكم كتابه " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم
لعلمه الذين يستنبطونه منهم " يعني آل محمد عليهم السلام ، وهم الذين يستنبطون من القرآن
ويعرفون الحلال والحرام ، وهم الحجة لله على خلقه ( 4 ) .
بيان : تأفكوا به : تكلفوا الإفك والكذب بسببه ، فقالوا : لم : أي لم حكمتم
بموت الكاظم عليه السلام ؟ أو من الامام بعده ؟ وكيف حكمتم بكون الرضا عليه السلام
إماما ؟
37 - مناقب ابن شهرآشوب : الأمة على قولين في معنى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " أحدهما أنها في أئمتنا ، والثاني أنها في امراء
السرايا ، وإذا بطل أحد الامرين ثبت الآخر ، وإلا خرج الحق عن الأمة والذي
يدل على أنها في أئمتنا عليهم السلام أن ظاهرها يقتضي عمون طاعة اولي الامر ، من حيث
عطف الله تعالى الامر بطاعتهم على الامر بطاعته وطاعة رسوله ، ومن حيث أطلق
الامر بطاعتهم ولم يخص شيئا من شئ لأنه سبحانه لو أراد خاصا لبينه ، وفي فقد
هامش
( 1 ) في نسخة . [ سخ ] أقول : سنح له رأى في الامر : عرض . وسنح الظبي والطير
وغيرهما : مر من المياسر إلى الميامن .
( 2 ) في نسخة من المصدر : وكذبوا على عالمهم .
( 3 ) في النسخة المخطوطة : فأتاهم الهلاك .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 260 .