التقية والخوف واجبان ممن له سلطان ، ولا تقية على عمر وأبي بكر من أحد ، لان
السلطان فيهما ولهما ، والتقية منهما ولا عليهما ( 1 ) على أن هذا الخبر لو كان
صحيحا في سنده ومعناه لوجب على من ادعى أنه يوجب الإمامة أن يبين كيفية
إيجابه لذلك ، ولا يقتصر على الدعوى المحضة ، وعلى أن يقول : إذا جاز أن
يدعى في كذا وكذا أنه يوجب الإمامة جاز في هذا الخبر ، لأنا لما ادعينا في
الاخبار التي ذكرناها ذلك لم نقتصر على محض الدعوى ، بل بينا كيفية دلالة ما
تعلقنا به على الإمامة ، وقد كان يجب عليه إذا عارضنا بأخباره أن يفعل مثل ذلك
فأما ما تعلق به من الرواية عنه صلى الله عليه وآله بأنه قال : " أصحابي كالنجوم بأيهم
اقتديتم اهتديتم " فالكلام في أنه غير معارض لقوله : " إني مخلف فيكم الثقلين "
وغيره من أخبارنا جار على ما بيناه آنفا ، فإذا تجاوزنا عن ذلك كان لنا أن نقول :
لو كان هذا الخبر صحيحا لكان موجبا لعصمة كل واحد من الصحابة ، ليصح
ويحسن الامر بالاقتداء بكل واحد منهم ( 2 ) ومنهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه
على الجماعة ( 3 ) وخلافه للرسول صلى الله عليه وآله ، ومن جملة الصحابة معاوية وعمرو بن
العاص وأصحابهما ، ومذهب صاحب الكتاب وأصحابه فيهم معروف ، وفي جملتهم
طلحة والزبير ومن قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمل ، ولا شبهة في فسقهم ،
وإن ادعى مدعون أن القوم تابوا بعد ذلك ، ومن جملتهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين
عليه السلام ولم يدخل مع جماعة المسلمين في الرضا بإمامته ، ومن جملتهم من حصر
عثمان ومنعه الماء وشهد عليه بالردة ثم سفك دمه ، فكيف يجوز مع ذلك أن يأمر
الرسول صلى الله عليه وآله بالاقتداء بكل واحد من الصحابة ؟ ولابد من حمل هذا الخبر إذا
صح على الخصوص إذ لابد فيمن عنى به وتناوله من أن يكون معصوما لا يجوز
هامش
( 1 ) في المصدر : لان السلطان كان فيهما ولهما ، والتقية منهما لا عليهما .
( 2 ) زاد في المصدر بعد ذلك : وليس هذا قولا لأحد من الأمة فيهم ، وكيف يكونون
معصومين ويجب الاقتداء بكل واحد منهم وفيهم من ظهر .
( 3 ) في المصدر : وخروجه عن الجماعة .