تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
التقية والخوف واجبان ممن له سلطان ، ولا تقية على عمر وأبي بكر من أحد ، لان السلطان فيهما ولهما ، والتقية منهما ولا عليهما ( 1 ) على أن هذا الخبر لو كان صحيحا في سنده ومعناه لوجب على من ادعى أنه يوجب الإمامة أن يبين كيفية إيجابه لذلك ، ولا يقتصر على الدعوى المحضة ، وعلى أن يقول : إذا جاز أن يدعى في كذا وكذا أنه يوجب الإمامة جاز في هذا الخبر ، لأنا لما ادعينا في الاخبار التي ذكرناها ذلك لم نقتصر على محض الدعوى ، بل بينا كيفية دلالة ما تعلقنا به على الإمامة ، وقد كان يجب عليه إذا عارضنا بأخباره أن يفعل مثل ذلك فأما ما تعلق به من الرواية عنه صلى الله عليه وآله بأنه قال : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " فالكلام في أنه غير معارض لقوله : " إني مخلف فيكم الثقلين " وغيره من أخبارنا جار على ما بيناه آنفا ، فإذا تجاوزنا عن ذلك كان لنا أن نقول : لو كان هذا الخبر صحيحا لكان موجبا لعصمة كل واحد من الصحابة ، ليصح ويحسن الامر بالاقتداء بكل واحد منهم ( 2 ) ومنهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه على الجماعة ( 3 ) وخلافه للرسول صلى الله عليه وآله ، ومن جملة الصحابة معاوية وعمرو بن العاص وأصحابهما ، ومذهب صاحب الكتاب وأصحابه فيهم معروف ، وفي جملتهم طلحة والزبير ومن قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمل ، ولا شبهة في فسقهم ، وإن ادعى مدعون أن القوم تابوا بعد ذلك ، ومن جملتهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ولم يدخل مع جماعة المسلمين في الرضا بإمامته ، ومن جملتهم من حصر عثمان ومنعه الماء وشهد عليه بالردة ثم سفك دمه ، فكيف يجوز مع ذلك أن يأمر الرسول صلى الله عليه وآله بالاقتداء بكل واحد من الصحابة ؟ ولابد من حمل هذا الخبر إذا صح على الخصوص إذ لابد فيمن عنى به وتناوله من أن يكون معصوما لا يجوز
هامش
( 1 ) في المصدر : لان السلطان كان فيهما ولهما ، والتقية منهما لا عليهما . ( 2 ) زاد في المصدر بعد ذلك : وليس هذا قولا لأحد من الأمة فيهم ، وكيف يكونون معصومين ويجب الاقتداء بكل واحد منهم وفيهم من ظهر . ( 3 ) في المصدر : وخروجه عن الجماعة .