وأما ما رواه من قوله : " إن الحق لينطق على لسان عمر " فهو مقتض إن
كان صحيحا عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة ، وليس هذا مذهب
أحد في عمر ، لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وإن خلافه سائغ ، وكيف يكون
الحق ناطقا على لسان عمر ، ثم يرجع في الاحكام من قول إلى قول ويشهد على
نفسه بالخطأ ويخالف في الشئ ثم يعود إلى قول من خالفه فيوافقه عليه ، ويقول :
" لولا علي لهلك عمر ولولا معاذ لهلك عمر " ؟ وكيف لم يحتج بهذا الخبر هو
لنفسه في بعض المقامات التي احتاج فيها ( 1 ) ؟ ولم يقل أبو بكر لطلحة لما قال له :
" ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا غليظا " : أقول له : وليت من شهد الرسول
صلى الله عليه وآله بأن الحق ينطق على لسانه .
وليس لأحد أن يدعي في الامتناع من الاحتجاج بذلك سببا مانعا كما ندعيه
في ترك أمير المؤمنين عليه السلام الاحتجاج بالنص ، لأنا قد بينا فيما تقدم أن لتركه
عليه السلام ذلك سببا ظاهرا ، وهو تأمر القوم عليه ، وانبساط أيديهم ، وأن
هامش
( 1 ) في المصدر : احتاج إلى الاحتجاج ، وكيف لم يقل .