يوم الفتح ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكلمه في ذلك فلم يرد عليه جوابا ، فقام من عنده
فلقيه أبو بكر فتشبث به وظن أنه يوصله إلى بغيته من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسأله كلامه
له فقال : ما أنا بفاعل ذلك ، لعلم أبي بكر بأن سؤاله في ذلك لا يغني شيئا ، فظن
أبو سفيان بعمر ما ظنه بأبي بكر ، فكلمه في ذلك فدفعه بغلظة وفظاظة كادت أن
يفسد الرأي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعدل إلى بيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن
له وعنده فاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فقال ( 1 ) : يا علي إنك أمس القوم بي
رحما ، وأقربهم مني قرابة ( 2 ) وقد جئتك فلا أرجعن كما جئت خائبا ، اشفع لي
عند ( 3 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما قصدته ، فقال له : ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمر لا نستطيع أن نكلمه فيه ، فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة ( عليها السلام ) فقال
لها : يا بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) هل لك أن تأمري ابنيك أن يجيرا بين الناس فيكونا سيدي
العرب إلى آخر الدهر ؟ فقالت : ما بلغ بنياي ( 4 ) أن يجيرا بين الناس ، وما يجير
أحد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتحير أبو سفيان وأسقط في يديه ( ذ ) ثم أقبل على
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أبا الحسن أرى الأمور قد التبست علي ، فانصح لي ، فقال
له أمير المؤمنين : ما أرى شيئا يغني عنك ، ولكنك سيد بني كنانة ، فقم وأجر بين
الناس ، ثم الحق بأرضك ، قال : فترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا والله ما أظن
ولكن ما أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس إني قد
أجرت بين الناس ثم ركب بعيره وانطلق ، فلما قدم على قريش قالوا ما وراءك ؟
قال : جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ، ثم جئت إلى ابن أبي قحافة ( 6 ) فلم
أجد فيه خيرا ، ثم لقيت ابن الخطاب فوجدته ( 7 ) فظا غليظا لا خير فيه ، ثم جئت ( 8 )
هامش
( 1 ) فقال له خ ل .
( 2 ) وأقربهم إلى قرابة خ ل .
( 3 ) في المصدر : إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
( 4 ) ابناي خ ل .
( 5 ) في المصدر : " سقط في يديه " أقول : سقط وأسقط في يديه : ندم . تحير .
( 6 ) في المصدر : ثم جئت ابن أبي قحافة .
( 7 ) فكان . خ ل .
( 8 ) ثم اتيت خ ل .