أبناءهم " فكيف هذا ؟ قال : نعرف ( 1 ) نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم
كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان ، وأيم الله أنا بمحمد أشد معرفة مني
بابني ، لأني عرفته بما نعته الله في كتابنا ، وأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه .
ابن عباس : قال : كانت اليهود يستنصرون على الأوس والخزرج برسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل مبعثه ، فلما بعثه الله تعالى من العرب دون بني إسرائيل
كفروا به فقال لهم بشر بن معرور ومعاذ بن جبل : اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم
تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك ، وتذكرون أنه مبعوث فقال سلام
بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكركم
فنزل : " ولما جاءهم كتاب من عند الله " قالوا في قوله ( 2 ) : " وكانوا من قبل يستفتحون ( 3 ) " الآية ، وكانت اليهود إذا أصابتهم شدة من الكفار يقولون : " اللهم
انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة " فلما قرب خروجه
( صلى الله عليه وآله ) قالوا : قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا " فلما جاءهم ما عرفوا
كفروا به فلعنته الله على الكافرين " وهو المروي عن الصادق ( عليه السلام ) ، وكان لأحبار
من اليهود طعمة فحرفوا ( 4 ) صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التوراة من الممادح إلى المقابح
فلما قالت عامة اليهود : كان محمدا هو المبعوث في آخر الزمان ، قالت الأحبار : كلا
وحاشا ، وهذه صفته في التوراة ، وأسلم عبد الله بن سلام وقال : يا رسول الله سل
اليهود عني فإنهم يقولون : هو أعلمنا ، فإذا قالوا ذلك قلت لهم : إن التوراة
دالة على نبوتك ، وإن صفاتك فيها واضحة ، فلما سألهم قالوا كذلك ، فحينئذ
أظهر ابن سلام إيمانه فكذبوه ، فنزل : " قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم
به وشهد شاهد ( 5 ) " الآية .
الكلبي : قال كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ( 6 ) ووهب بن يهود أو
هامش
( 1 ) في المصدر : يعرف .
( 2 ) في المصدر : إلى قوله .
( 3 ) البقرة : 89 .
( 4 ) في المصدر : وكان الأحبار من اليهود يعرفونه فحرفوا .
( 5 ) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب .
( 6 ) في المصدر : مالك بن الضيف .