تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
من رحم الله ، يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ، ثم استيقظت منها ، يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله عز وجل فإنك مثاب بعملك كما تدين تدان يا مبتغي العلم ( 1 ) . بيان : قوله : كأن شيئا من الدنيا ، لعل المراد أن ما يتصور في هذه الدنيا إما شئ ينفع خيره ، أو شئ يضر شره ، فاختر ما ينفع دون ما يضر ، أوكل شئ في الدنيا له جهة نفع وجهة شرى ، فاحترز عن جهة شره ، ويمكن أن يقرأ " ألا " بالتخفيف بأن تكون ما نافية ، وفيه بعد .
12 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن واصل ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى أبي ذر فقال : يا با ذر ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم الدنيا ، وأخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب ، فقال له : فيكف ترى قدومنا على الله ؟ فقال : أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسيئ ( 2 ) فكالآبق يرد على مولاه ، قال : فكيف ترى حالنا عند الله ؟ قال : أعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إن الله يقول : " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ( 3 ) " قال : فقال الرجل : فأين رحمة الله ؟ قال رحمة الله قريب من المحسنين ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وكتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه يا با ذر أطرفني بشئ من العلم ، فكتب إليه : إن العلم الكثير ، ولكن إن قدرت على أن لا تسئ إلى من تحبه فافعل ، فقال له الرجل : وهل رأيت أحدا يسيئ إلى من يحبه ؟ فقال : نعم ، نفسك أحب الأنفس إليك ، فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها ( 4 ) . 13 - الكافي : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن أيوب و
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 134 . ( 2 ) في المصدر : واما المسئ منكم . ( 3 ) الانفطار : 13 و 14 . ( 4 ) أصول الكافي 2 : 458 .
بحار الأنوار — صفحة 402 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي