تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقيل : إنه أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي ( صلى الله عليه وآله ) الفاسق ، كان قد ترهب في الجاهلية ، ولبس المسوح ، فقدم المدينة فقال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذا الذي جئت به ؟ قال : جئت بالحنيفية دين إبراهيم ، قال : فأنا عليها فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لست عليها لكنك أدخلت فيها ما ليس منها " فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا ، فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ، ثم أتى قيصر وأتى بجند ليخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة ، فمات بالشام طريدا وحيدا ، عن سعيد بن المسيب ، وقيل : المعني به منافقو أهل الكتاب الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما يعرفون أبناءهم ، وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : الأصل في ذلك بلعم ، ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة ( 1 ) . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " لا تخونوا الله " قال عطا : سمعت جابر بن عبد الله يقول : إن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا ، قال : فكتب إليه رجل من المنافقين : إن محمد يريدكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال السدي : كانوا يسمعون الشئ من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيفشونه حتى يبلغ المشركين ، وقال الكلبي والزهري : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ، فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الصلح على ما صالح إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام ، فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحا لهم ، لان عياله وولده وماله كانت عندهم فبعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتاهم فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه : إنه الذبح فلا تفعلوا ، فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك ، قال أبو لبابة : فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، فنزلت الآية فيه ، فلما نزلت شد
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 499 و 500 .
بحار الأنوار — صفحة 36 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي