ظريف ، عن ابن نباته قال : سألت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن سلمان الفارسي رحمة الله
عليه وقلت : ما تقول فيه ؟ فقال : ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة
بروحنا ، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها وظاهرها وباطنها
وسرها وعلانيتها ، ولقد حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلمان بين يديه ، فدخل أعرابي
فنحاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى در العرق بين عينيه
واحمرتا عيناه ، ثم قال : يا أعرابي أتنحي رجلا يحبه الله تبارك وتعالى في السماء
ويحبه رسوله في الأرض ، يا أعرابي أتنحي رجلا ما حضرني جبرئيل إلا أمرني
عن ربي عز وجل أن اقرئه السلام ، يا أعرابي إن سلمان مني ، من جفاه فقد
جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قربه فقد قربني
يا أعرابي لا تغلطن في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا
والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، قال : فقال الاعرابي : يا رسول الله ما ظننت أن
يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسيا ثم أسلم ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
يا أعرابي أخاطبك عن ربي ، وتقاولني ، إن سلمان ما كان مجوسيا ، ولكنه كان
مظهرا للشرك ، مبطنا للايمان ، يا أعرابي أما سمعت الله عز وجل يقول : " فلا وربك
لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
ويسلموا تسليما ( 1 ) " أما سمعت الله عز وجل يقول : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا ( 2 ) " يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، ولا تجحد فتكون
من المعذبين ، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين ( 3 ) .
63 - الاختصاص : الصدوق ، عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن ابن أبي
نجران ، عن العلا ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر قال : سمعت جابر بن عبد الله
الأنصاري يقول : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن سلمان الفارسي فقال ( صلى الله عليه وآله ) : سلمان بحر
العلم لا يقدر على نزحه ، سلمان مخصوص بالعلم الأول والآخر ، أبغض الله من أبغض
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) الحشر : 8 .
( 3 ) الاختصاص : 221 و 222 .