تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أمتي ما يوعدون ، ولا يزال هذا الدين ظاهرا على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني ( 1 ) .
12 - وبهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتي أهل الصفة ، وكانوا ضيفان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة ، فأسكنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صفة المسجد ، وهم أربعمائة رجل ، فكان يسلم عليهم بالغداة والعشي ، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ، ومنهم من يرقع ثوبه ، ومنهم من يتفلى ( 2 ) ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرزقهم مدا مدا من تمر في كل يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان ، ويراح عليه بالجفان ، ويغدو أحدكم في خميصة ، ويروح في أخرى ، وينجدون ( 3 ) بيوتكم كما تنجد الكعبة ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إنا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، إنكم من ملأتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملأوها من الحرام ، فقام سعد بن أشج فقال : يا رسول الله ما يفعل بنا بعد الموت ؟ قال : الحساب والقبر ، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته ، فقال : يا رسول الله هل تخاف أنت ذلك ؟ فقال : لا ، ولكن أستحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزاء من سبعة ، فقال سعد بن أشج : إني اشهد الله واشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل علي حرام ، والاكل بالنهار علي حرام ولباس الليل علي حرام ، ومخالطة الناس علي حرام ، وإتيان النساء علي حرام فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا سعد لم تصنع شيئا ، كيف تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس ؟ وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل ، وكل
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 23 . ( 2 ) فلى رأسه أو ثوبه : نقاها من القمل . ( 3 ) الخميصة : ثوب اسود مربع . نجد البيت : زينه . انجد البناء : ارتفع .