تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الفاء وتسقط العين فتسقط همزة الوصل ، والمعنى اثبتن في منازلكن والزمنها ، وإن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار وسكينة " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي كن في الجاهلية ، ولا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك ، وقيل : التبرج التبختر والتكبر في المشي ، وقيل : هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها ، والمراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الاسلام ، وقيل : ما كان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة ، وقيل : ما بين عيسى ومحمد ، عن الشعبي ، قال : وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الاسلام ، لان الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر ، وقيل : إن " معنى تبرج الجاهلية الأولى " أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلا ، فتجعل لزوجها نصفها الأسفل ، ولخلها نصفها الاعلى يقبلها ويعانقها . أقول : سيأتي تفسير آية التطهير في المجلد التاسع . " واذكرن " الآية ، أي اشكرن الله إذ صيركن في بيوت تتلى فيها القرآن والسنة ، أو احفظن ذلك وليكن ذلكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه ، قال مقاتل : لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : هل نزل فينا شئ من القرآن ؟ قلن : لا ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار ، فقال : ومم ذلك ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : " إن المسلمين " أي المخلصين الطاعة لله ، أو الداخلين في الاسلام ، أو المستسلمين لأوامر الله والمنقادين له من الرجال والنساء " والمؤمنين " أي المصدقين بالتوحيد " والقانتين " أي الدائمين على الأعمال الصالحات ، أو الداعين " والخاشعين " أي المتواضعين الخاضعين لله تعالى " والحافظين فروجهم " من الزنا وارتكاب الفجور " والذاكرين الله " روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : من بات على تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 353 و 354 و 356 و 358 .
بحار الأنوار — صفحة 176 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي