" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة " نزلت في زينب بنت جحش الأسدية ، وكانت بنت
أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخطبها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على مولاه زيد
ابن حارثة ، ورأت أنه يخطبها على نفسه ، فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت
وأنكرت ، وقالت : أنا ابنة عمتك فلم أكن لافعل ، وكذلك قال أخوها عبد الله بن
جحش ، فنزل " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة " الآية يعني عبد الله وأخته زينب ، فلما
نزلت الآية قالت : رضيت يا رسول الله ، وجعلت أمرها بيد رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ، وكذلك أخوها ، فأنكحها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زيدا فدخل بها ، وساق إليها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشرة دنانير وستين درهما مهرا ، وخمارا ومحلفة ودرعا وإزارا
وخمسين مدا من طعام ، وثلاثين صاعا من تمر ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة
وقالت زينب : خطبني عدة من قريش فبعثت أختي حمنة بنت جحش إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أستشيره فأشار بزيد فغضبت أختي وقالت : أتزوج بنت عمتك مولاك ؟
ثم أعلمتني فغضبت أشد من غضبها ، فنزلت الآية ، فأرسلت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقلت : زوجني ممن شئت ، فزوجني من زيد ، وقيل : نزلت في أم كلثوم بنت
عقبة بن أبي معيط ، وكانت وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قد قبلت وزوجها زيد
ابن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فزوجنا عبده
فنزلت الآية ، عن ابن زيد " إذا قضى الله ورسوله " أي أوجبا أمرا وألزماه وحكما
به " أن يكون لهم الخيرة " أي الاختيار " من أمرهم " على اختيار الله تعالى " وإذ
تقول " أي أذكر يا محمد حين تقول " للذي أنعم الله عليه " بالهداية " وأنعمت عليه "
بالعتق ، وقيل : أنعم الله عليه بمحبة رسول الله ، وأنعم الرسول عليه بالتبني وهو زيد
ابن حارثة " أمسك عليك زوجك " يعني زينب تقول : احبسها ولا تطلقها ، وهذا
الكلام يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أمسكها "
واتق الله " في مفارقتها ومضارتها " وتخفي في نفسك من الله مبديه وتخشى الناس
والله أحق أن تخشاه " والذي أخفاه في نفسه هو أنه إن طلقها زيد تزوجها ،
وخشي ( صلى الله عليه وآله ) لائمة الناس أن يقولوا : أمره بطلاقها ثم تزوجها ، وقيل : الذي
بحار الأنوار — صفحة 177
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٧