" ادعوهم لآبائهم " الذين ولدوهم وانسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم " هو
أقسط عند الله " أي أعدل عند الله قولا وحكما ، روي عن ابن عمر ( 1 ) قال : ما كنا
ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن " ادعوهم لآبائهم هو أقسط
عند الله فإن لم تعلموا آبائهم " أي لم تعرفوهم بأعيانهم " فإخوانكم في الدين " أي
فهم إخوانكم في الملة فقولوا : يا أخي " ومواليكم " أي بني أعمامكم ، أو أولياؤكم
في الدين في وجوب النصرة ، أو معتقوكم ومحرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم
ولاؤهم " وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به " أي إذا ظننتم أنه أبوه فلا يؤاخذكم
الله به " ولكن ما تعمدت قلوبكم " أي ولكن الاثم والجناح في الذي قصدتموه
من دعائهم إي غير آبائهم ، وقيل : ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدتموه بعد النهي
" وكان الله غفورا " لما سلف من قولكم " رحيما " بكم " وأزواجه أمهاتهم " أي
انهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة وتحريم النكاح ، وليس أمهات لهم على الحقيقة
إذ لو كانت ( 2 ) كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة ، فكان لا يحل للمؤمنين
التزوج بهن ، ألا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن ، ولا يرثن المؤمنين ولا
يرثون ( 3 ) .
" يا أيها النبي قال لأزواجك " قال المفسرون : إن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله )
سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذنيه لغيرة بعضهن على
بعض فآلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهن شهرا ، فنزلت آية التخيير ، وهو قوله : " قل
لأزواجك " وكن يومئذ تسعا : عايشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة
بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية ، فهؤلاء من قريش ، وصفية بنت حيي الخيبرية
وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت
الحارث المصطلقية ، وروى الواحدي بالاسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا مع حفصة فتشاجر بينهما فقال : هل لك أن أجعل
هامش
( 1 ) في المصدر : وروى سالم عن ابن عمر .
( 2 ) في المصدر : إذ لو كن .
( 3 ) مجمع البيان 8 : 336 و 337 .