أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه
من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما * إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان
بكل شئ عليما * لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء
إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن
الله كان على كل شئ شهيدا " 50 - 55 "
إلى قوله تعالى :
" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من
جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما * لئن لم ينته المنافقون
والذي في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ، ثم لا يجاورونك فيها
إلا قليلا " 59 و 60 " .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وما جعل أدعيائكم أبنائكم " :
الأدعياء جمع الدعي ، وهو الذي يتبناه الانسان ، بين سبحانه أنه ليس ابنا على
الحقيقة ، ونزلت في زيد بن الحارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الوحي ، وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسوق
عكاظ ، ولما نبئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاه إلى الاسلام فأسلم ، فقدم أبوه حارثة مكة
وأتى أبا طالب وقال : سل ابن أخيك فإما أن يبيعه وإما أن يعتقه ، فلما قال
ذلك أبو طالب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : هو حر فليذهب حيث شاء ، فأبى زيد أن
يفارق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال حارثة : يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اشهدوا أن زيدا ابني ، فكان يدعى زيد بن محمد ، فلما تزوج النبي
( صلى الله عليه وآله ) زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون : تزوج
محمد امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عنها ، فقال الله سبحانه : ما جعل الله من تدعونه
ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم " ذلكم قولكم بأفواهكم " أي ان قولكم
الدعي ابن الرجل شئ تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى " والله يقول
الحق " الذي يلزم اعتقاده " وهو يهدي السبيل " أي يرشد إلى طريق الحق
بحار الأنوار — صفحة 172
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٢