مثل محمد في أهل بيته إلا مثل نخلة نبتت في كناسة ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغضب
ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع الناس ، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : أيها الناس من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله ، قال : أنا رسول الله ، وأنا
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، ثم مضى في نسبه حتى انتهى إلى نزار
ثم قال : ألا وإني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله قبل أن يخلق آدم
بألفي عام ، فكان ذلك النور إذا سبح سبحت الملائكة لتسبيحه ، فلما خلق آدم
وضع ذلك النور في صلبه ، ثم أهبط إلى الأرض في صلب آدم ، ثم حمله في السفينة في
صلب نوح ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم ، ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الأصلاب
حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتدا ( 1 ) وأكرم المغارس منبتا بين الآباء والأمهات
لم يلتق ( 2 ) أحد منهم على سفاح قط ، ألا ونحن بنو بعد المطلب سادة أهل الجنة :
أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي ، ألا وإن الله
نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختار منها ( 3 ) رجلين : أحدهما أنا فبعثني رسولا ( 4 )
والآخر علي بن أبي طالب ، وأوحى إلي أن أتخذه أخا وخليلا ووزيرا ووصيا
وخليفة ، ألا وإنه ولي كل مؤمن بعدي ، من والاه والاه الله ، ومن عاداه عاداه
الله ، لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا كافر ، هو زر الأرض بعدي وسكنها ، وهو
كلمة الله التقوى ، وعروة الله الوثقى ( 5 ) أتريدون أن تطفؤا نور الله بأفواهكم والله
متم نوره ولو كره الكافرون ، ألا وإن الله نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا ( 6 ) اثنى
عشر وصيا من أهل بيتي ، فجعلهم خيار أمتي واحدا بعد واحد مثل النجوم في
السماء ، كلما غاب نجم طلع نجم ، هم أئمة هداة مهتدون لا يضرهم كيد من كادهم
ولا خذلان من خذلهم ، هم حجج الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، خزان علمه
هامش
( 1 ) محملا خ ل .
( 2 ) في المصدر : لم يتلق .
( 3 ) في المصدر : فاختار منهم .
( 4 ) ونبيا خ .
( 5 ) في المصدر : [ وعروته الوثقى ] وفيه : يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم .
( 6 ) ولعل المعنى فاختار بعدنا أهل البيت . وهم أجداده المتقدم ذكرهم ، أو بنو عبد المطلب
اجمالا فلا ينافي ذكر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الأوصياء بعد ذلك .