تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
عز وجل به ، وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عز وجل : " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( 1 ) " ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليهما كما وقف على الصفا ، ثم انحدر ودعا إلى الصفا فوقف ( 2 ) عليها ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه ، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن هذا جبرئيل - وأومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " قال : فقال له رجل ( 3 ) من القوم : لنخرجن خجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر ؟ فقال له رسول الله : " أما إنك لن تؤمن ( 4 ) بهذا أبدا " فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول الله علمنا ديننا كأنا ( 5 ) خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به ألعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " بل هو للأبد إلى يوم القيامة " ثم شبك أصابعه وقال : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " . قال : وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليها السلام وهي قد أحلت ، فوجد ريحا طيبا ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا ، فقال : يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة
هامش
( 1 ) البقرة : 158 . ( 2 ) ووقف خ ل . ( 3 ) هو عمر بن الخطاب ، على ما ورد في غيره من الروايات ، وهو لم يؤمن بذلك حتى مات قال في خطبته : متعتان محللتان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا احرمهما وأعاقب عليهما . ( 4 ) لم تؤمن خ ل . ( 5 ) كأننا خ ل .