تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
إليك من ربك " يعني في استخلاف علي عليه السلام والنص بالإمامة عليه " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ( 1 ) " فأكد الفرض عليه بذلك وخوفه من تأخير الامر فيه ، وضمن له العصمة ومنع الناس منه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله المكان الذي ذكرناه ، لما وصفناه من الامر له بذلك وشرحناه ، ونزل المسلمون حوله ، وكان يوما قايظا شديد الحر ، فأمر عليه السلام بدوحات ( 2 ) فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ، ووضع بعضها فوق بعض ، ثم أمر مناديه فنادى في الناس : " الصلاة جامعة " فاجتمعوا من رحالهم إليه وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء ( 3 ) فلما اجتمعوا صعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه ، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى إلى الأمة نفسه ، وقال : " قد دعيت ( 4 ) ويوشك أن أجيب وقدحان مني خفوق من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ( 5 ) : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما ( 6 ) لن يفترقا حتى يردا على الحوض " ثم نادى بأعلى صوته : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ ( 7 ) " قالوا : اللهم بلى ، فقال لهم على النسق من غير فصل وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين ( 8 ) عليه السلام فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما : ( 9 ) " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ثم نزل صلى الله عليه وآله وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر ( 10 ) فصلى بهم الظهر وجلس عليه السلام في خيمته وأمر عليا عليه السلام أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنؤه
هامش
( 1 ) المائدة 67 . ( 2 ) في المصدر : بدوحات هناك . ( 3 ) من شدة الحر خ ل . ( 4 ) في المصدر : انى قد دعيت . ( 5 ) لم يذكر جملة ( من بعدى ) في المصدر . ( 6 ) وانهما خ ل . ( 7 ) من أنفسكم خ ل . ( 8 ) على خ ل . ( 9 ) وقال : من خ ل . ( 10 ) لصلاة الفرض خ ل .
بحار الأنوار — صفحة 387 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي