بنو الليث - أو قال : كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل - وكل ربا كان في الجاهلية
فموضوع ، وأول ربا وضع ربا العباس بن عبد المطلب ، أيها الناس إن الزمان
قد استدار فهو اليوم كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرضين ، وإن عدة الشهور
عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم :
رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان : وذو القعدة وذو الحجة والمحرم فلا تظلموا
فيهن أنفسكم ، فإن النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما
ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله ، وكانوا ( 1 ) يحرمون المحرم عاما ،
ويستحلون صفر ، ويحرمون صفر عاما ويستحلون ( 2 ) المحرم ، أيها الناس إن
الشيطان قد يئس أن يعبد في بلادكم آخر الأبد ، ورضي منكم بمحقرات ( 3 ) الأعمال
أيها الناس من كانت عنده وديعة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، أيها الناس إن
النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن ضرا ولا نفعا ، أخذتموهن بأمانة الله ،
واستحللتم فروجهن بكلمات الله ، فلكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، ومن
حقكم عليهن أن لا يواطؤا ( 4 ) فرشكم ولا يعصينكم في معروف ، فإذا فعلن ذلك
فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، ولا تضربوهن ، أيها الناس إني قد تركت
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله عز وجل فاعتصموا به ، يا أيها الناس
أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، ثم قال : يا أيها الناس فأي شهر هذا ؟ قالوا :
شهر حرام ، ثم قال : أيها الناس أي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال : فان الله
عز وجل حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة هذا ، في
شهركم هذا ، في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ، ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم ، لا نبي
بعدي ، ولا أمة بعدكم ، ثم رفع يديه حتى أنه ليرى بياض إبطيه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) فكانوا خ ل .
( 2 ) لعل هذه الجملة من الراوي .
( 3 ) بمحرقات خ ل .
( 4 ) استظهر المصنف ان الصحيح : ( ان لا يوطئن ) وهو كذلك ، يوجد ذلك في سيرة
ابن هشام .