خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الاسلام ، فكلمه ( 1 ) في امرأته وولده فوهبهم له ،
وقد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت فجمع قوائمها
ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا ، وكان يسمى سيفه الصمصامة ، فلما وهب خالد بن
سعيد لعمرو امرأته وولده وهب له عمرو الصمصامة ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد
اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وآله
وقال له : تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس
لنفسه ، وقع فيه . فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه عمر بن
الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذي أقدمه ، فأخبره أنه إنما جاء ليقع
في علي عليه السلام وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه ، فقال له عمر : امض
لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي عليه السلام ، فدخل بريدة على النبي صلى الله عليه وآله
ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير
فقال بريدة : يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهبت فيئهم ، فقال ( 2 )
النبي صلى الله عليه وآله : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا ؟ إن علي بن أبي طالب عليه السلام يحل له
له من الفئ ما يحل لي ، إن علي بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك وخير
من أخلف بعدي لكافة أمتي ، يا بريدة احذر أن تبغض عليا " فيبغضك الله ، قال
بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ بالله من سخط
الله وسخط رسول الله ( 3 ) يا رسول الله ، استغفر لي فلن أبغضن ( 4 ) عليا أبدا " ، ولا
أقول فيه إلا خيرا ، فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله ( 5 ) .
إعلام الورى : مثله مع اختصار ( 6 ) .
بيان : الإتاوة بالفتح : الخراج .
2 - في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام وشرحه أن عمرو بن معدي
هامش
( 1 ) وكلمه خ ل .
( 2 ) في المصدر : فقال له .
( 3 ) وسخطك خ ل .
( 4 ) فلن أبغض خ ل .
( 5 ) الارشاد : 81 - 83 .
( 6 ) إعلام الورى : 87 ( ط 1 ) و 134 . ط 1 .