أعدني ( 1 ) على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهدر ( 2 )
الاسلام ما كان في الجاهلية ، فانصرف عمرو مرتدا فأغار على قوم من بني الحارث
ابن كعب ، ومضى إلى قومه ، فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن
أبي طالب عليه السلام وأمره على المهاجرين ، وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل
خالد بن الوليد في الاعراب وأمره أن يعمد لجعفي ( 3 ) فإذا التقيا فأمير الناس
أمير المؤمنين عليه السلام ، فسار أمير المؤمنين عليه السلام واستعمل على مقدمته خالد بن
سعيد بن العاص ، واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري ، فأما جعفي
فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين : فذهبت فرقة إلى اليمن ، وانضمت الفرقة
الأخرى إلى بني زبيد . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فكتب إلى خالد بن الوليد :
أن قف حيث أدركك رسولي ، فلم يقف ، فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص تعرض
له حتى تحبسه ، فاعترض له خالد حتى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام فعنفه
على خلافه ، ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له : كثير ( 4 ) فلما رآه بنو زبيد
قالوا لعمرو : كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة
قال : ( 5 ) سيعلم إن لقيني ، قال : وخرج عمرو فقال : من يبارز ؟ فنهض إليه
أمير المؤمنين عليه السلام وقام ( 6 ) إليه خالد بن سعيد وقال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت
وأمي أبارزه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن كنت ترى أن لي عليك طاعة فقف
مكانك ( 7 ) فوقف ، ثم برز إليه أمير المؤمنين عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو
وقتل أخاه ( 8 ) وابن أخيه وأخذت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبى منهم نسوان ،
وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ،
ويؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما ، فرجع عمرو بن معدي كرب ، واستأذن على
هامش
( 1 ) اعدى فلانا على فلان : نصره واعانه وقواه .
( 2 ) أبطله واباحه .
( 3 ) جعفي بن سعد العشيرة : بطن من سعد العشيرة من مذحج من القحطانية
( 4 ) كثر خ ل . أقول : في المصدر : كسر . وفى القاموس : كسر بالكسر : قرى كثيرة باليمن .
( 5 ) فقال خ ل .
( 6 ) فقام خ ل .
( 7 ) في مكانك خ ل .
( 8 ) اخوه خ ل .