تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ثم قال : قال ابن عباس : لما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج من خيبر قال القوم : الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة ، فإن كانت امرأة فسيحجبها ، وإلا فهي سرية . فلما خرج أمر بستر فستر دونها ، فعرف الناس أنها امرأة ، فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله صلى الله عليه وآله فخذه منها لتركب عليها ، فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها ، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه ، وجاء أبو - أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله سمع صوتا فقال : " من هذا ؟ " فقال : أنا أبو أيوب ، فقال : " ما شأنك ؟ " قال : يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها ، قلت : إن تحركت كنت قريبا منك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " رحمك الله يا أبا أيوب " مرتين ، وكانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر ، فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها ، فقال : والله ما تمنيت ( 1 ) إلا هذا الملك الذي نزل بنا . ففتحها رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب عنق زوجها فتزوجها . وفي بعض الروايات أن صفية كانت قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز ، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله بها وبها أثر منها ، فسألها ما هو ، فأخبرته هذا الخبر . واتي رسول الله صلى الله عليه وآله بزوجها كنانة وكان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه ، فاتي رسول الله صلى الله عليه وآله برجل من اليهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله : إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك ؟ " قال : نعم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله ما بقي فأبي أن يؤديه ، فأمر صلى الله عليه وآله الزبير بن العوام قال : " عذبه حتى تستأصل ما عنده " وكان الزبير يقدح بزند في
هامش
( 1 ) في المصدر : ما تمنين .
بحار الأنوار — صفحة 33 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي