صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى محمد بن مسلمة فضرب
عنقه بأخيه محمود بن مسلمة .
وبإسناده عن أنس قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر قال الحجاج بن
علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا : وإن لي بها أهلا أريد أن آتيهم ، فأنا في
حل إن أنا نلت منك وقلت ( 1 ) شيئا ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول ما شاء
فأتى أمر أنه حين ( 2 ) قدم وقال : اجمعي لي ما كان عندك ، فإني أريد أن أشتري من
غنائم محمد وأصحابه ، فإنهم قد استبيحوا ، وقد أصيبت أموالهم ، وفشا ذلك في مكة
فانقمع المسلمون ، وأظهر المشركون فرحا وسرورا ، فبلغ الخبر العباس بن عبد
المطلب فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم ، ثم أرسل الغلام إلى الحجاج : ويلك ما
ذا جئت به ؟ وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به ، فقال الحجاج : اقرأ على
أبي الفضل السلام ، وقل له : فليخل لي بعض بيوته لآتيه ، فإن الخبر على ما
يسره ، قال : فجاء غلامه ، فلما بلغ الباب قال : أبشر يا أبا الفضل ، قال : فوثب
العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه ، قال : ثم
جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد افتتح خيبر ، وغنم أموالهم ، وجرت
سهام الله تعالى في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله صفية ، واتخذها لنفسه
وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته ، أو تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون
زوجته ، ولكن جئت ( 3 ) لمال لي ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول
الله صلى الله عليه وآله فأذن لي أن أقول ما شئت ، فاخف علي ثلاثا ثم أذكر ما بدا لك ، قال :
فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به ، فلما كان
بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه ذهب
يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك ،
قال : أجل لا يحزنني الله تعالى ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله خيبر
هامش
( 1 ) في المصدر : أو قلت .
( 2 ) في المصدر : حتى قدم .
( 3 ) في المصدر : ولكني جئت .