تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأما النيشابوري فقد ذكر في تفسيره الروايتين مثل ما مر ، ثم قال بعد قوله : " ويطهر كم تطهيرا " وهذه الرواية كالمتفق على صحتها ، ثم ساق الكلام نحوا مما ساقه الرازي في الاستدلال والجواب ، ثم قال : وأما فضل أصحاب الكساء فلا شك في دلالة الآية على ذلك ، ولهذا ضمهم إلى نفسه ، بل قدمهم في الذكر ، وفيها أيضا دلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وآله ، فإنه لو لم يكن واثقا بصدقه لم يتجرأ على تعريض أعزته وخويصته وأفلاذ كبده في معرض الابتهال ومظنة الاستيصال . وقال البيضاوي : بعد تفسير الآية وإيراد خبر المباهلة : وهو دليل على نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته ( 1 ) . أقول : سيأتي تمام القول في الاستدلال بالآية والاخبار على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأخبار المروية في هذا الباب في أبواب الآيات النازلة في شأنه عليه السلام . وقال السيوطي في الدر المنثور : أخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة ابن عبد يشوع عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان : " بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران ، إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ، فإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام " . فلما قرأ الأسقف الكتاب قطع به وذعر ذعرا شديدا ، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له : شر حبيل بن وداعة ، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأه فقال له الأسقف : ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة ، فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك ، فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران ، فكلهم قال مثل قول شرحبيل ، فاجتمع رأيهم على أن
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 211 .