تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته ، وأفلاذ كبده ، وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة ، وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس ، مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى ( 1 ) .
وروى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة والكساء مثل ما رواه الزمخشري إلى قوله " ويطهركم تطهيرا " ثم قال : واعلم أن هذه الرواية كأنها متفق ( 2 ) على صحتها بين أهل التفسير والحديث ثم قال : هذه الآية دلت على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال كان في الري رجل يقال له : محمود بن الحسن الخصيمي ( 3 ) ، وكان متكلم الاثني عشرية ، وكان يزعم أن عليا عليه السلام أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وآله ، قال : والذي يدل عليه قوله تعالى : " وأنفسنا وأنفسكم " وليس المراد بقوله : " وأنفسنا " نفس محمد صلى الله عليه وآله لان الانسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب عليه السلام فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 282 و 283 . ( 2 ) في المصدر : كالمتفق على صحتها ( 3 ) الصحيح كما في المصدر : الحمصي والرجل هو الامام سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي ترجمه منتجب الدين في فهرسته وبالغ في الثناء عليه .