تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أقول : انعقاد الاجماع على كون النبي أفضل ممن ليس بنبي مطلقا ممنوع ، كيف وأكثر علماء الإمامية بل كلهم قائلون بأن أئمتنا عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء سوى نبينا صلى الله عليه وآله ، ولو سلم فلا نسلم حجية مثل هذا الاجماع الذي لم يتحقق دخول المعصوم فيه كيف وأخبار أئمتنا عليهم السلام مستفيضة ( 1 ) بخلافه ، ولنعم ما فعل حيث أعرض عن الجواب في حق الصحابة إذ لم يجد عنه محيصا . ثم قال : هذه الآية دلت على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله من وجهين : أحدهما أنه صلى الله عليه وآله خوفهم بنزول العذاب ، ولو لم يكن واثقا بذلك لكان ذلك منه سعيا في إظهار كذب نفسه ، لان بتقدير أن رغبوا في مباهلته ثم لا ينزل العذاب فحينئذ كان يظهر كذبه ، فلما أصر ( 2 ) على ذلك علمنا أنه إنما أصر عليه لكونه واثقا بنزول العذاب عليهم . والثاني : أن القوم لما تركوا مباهلته فلولا أنهم عرفوا من التوراة والإنجيل ما يدل على نبوته لما أحجموا عن مباهلته . فإن قيل : لعلهم كانوا شاكين فتركوا مباهلته خوفا من أن يكون صادقا فينزل بهم ما ذكر من العذاب ، قلنا : هذا مدفوع من وجهين ، الأول : أن القوم كانوا يبذلون النفوس والأموال في المنازعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو كانوا شاكين لما فعلوا ذلك . الثاني : فقد نقل عن تلك النصارى أنهم قالوا : والله هو النبي المبشر به في التوراة والإنجيل ، وإنه ( 3 ) لو باهلتموه لحصل الاستيصال ، وكان ذلك تصريحا منهم بأن الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنه نبي مرسل من عند الله تعالى انتهى كلامه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بل يوجد في اخبارهم أيضا أحاديث كثيرة في ذلك . ( 2 ) في المصدر : كان يظهر كذبه فيما أخبر ، ومعلوم ان محمدا صلى الله عليه وآله كان من أعقل الناس فلا يليق به ان يعمل عملا يفضى إلى ظهور كذبه ، فلما أصر . ( 3 ) في المصدر : وانكم . ( 4 ) مفاتيح الغيب 2 : 473 .
بحار الأنوار — صفحة 284 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي