ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله
على من يشاء والله عليم حكيم 1 - 15 .
وقال تعالى : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم
هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم 28 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " براءة " أي هذه براءة " من الله ورسوله "
أي انقطاع العصمة ، ورفع الأمان ، وخروج عن العهود " إلى الذين عاهدتم
من المشركين " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وللمسلمين ، والمعنى تبرؤا ممن كان بينكم
وبينهم عهد من المشركين ، فإن الله ورسوله بريئان منهم ، وإذا قيل : كيف يجوز
أن ينقض النبي صلى الله عليه وآله العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض
ذلك على أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه
الله بوحي ، وإما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض فأمر الله
سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم ، وإما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة
وينتقض العهد وقد وردت الرواية بأن النبي صلى الله عليه وآله شرط عليهم ما ذكرناه ، وروي
أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك ، فأمر الله سبحانه أن ينقض
عهودهم ، ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال : " فسيحوا في الأرض " أي سيروا
في الأرض على وجه المهل وتصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف " أربعة أشهر "
فإذا انقضت هذه المدة ولم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم وأموالكم " واعلموا
أنكم غير معجزي الله " أي غير فائتين عن الله ، كما يفوت ما يعجز عنه ، لأنكم حيث
كنتم في سلطان الله وملكه " وأن الله مخزي الكافرين " أي مذلهم ومهينهم ، واختلف
في هذه الأشهر الأربعة فقيل : كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع
الآخر ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل : إنما ابتداء الأشهر الأربعة
من أول الشوال ( 1 ) ، إلى آخر المحرم ، وقيل : كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم
هامش
( 1 ) في المصدر : من أول شوال .