النقاق ، وقيل : حزازة في قلوبهم ، وقيل : حسرة يترددون فيها ( 1 ) " إلا أن
تقطع قلوبهم " أي إلا أن يموتوا ، وقيل : إلا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم
ندما وأسفا على تفريطهم " والله عليم " بنيتهم في بناء المسجد " حكيم " في أمره
بنقضه ( 2 ) .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " الذين ( 3 ) اتخذوا مسجد ضرارا وكفرا " فإنه كان
سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله !
أتأذن لنا فنبني مسجدا في بني سالم للعليل والليلة المطيرة والشيخ الفاني ؟ فأذن
لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على الخروج إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله لو أتيتنا
فصليت فيه ، قال : أنا على جناح الطير ( 4 ) فإذا وافيت إنشاء الله أتيته فصليت فيه
فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وأبي عامر
الراهب ، وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله أنهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى
فأنزل الله على رسوله " والذين اتخذوا مسجدا " إلى قوله تعالى : " وإرصادا لمن
حارب الله ورسوله من قبل " يعني أبا عامر الراهب ، كان يأتيهم فيذكر رسول الله
وأصحابه ، قوله : " لمسجد أسس على التقوى " يعني مسجد قباء قوله : " فيه رجال
يحبون أن يتطهروا " قال : كانوا يتطهرون بالماء ، وفي رواية أبي الجارود ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : مسجد الضرار ، الذي أسس على شفا جرف هار فانهار به في
نار جهنم ، قوله : " إلا أن تقطع قلوبهم " " إلا " في موضع " حتى ( 5 ) " فبعث
رسول الله صلى الله عليه واله مالك بن دخشم الخزاعي وعامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف
على أن يهدموه ويحرقوه ، فجاء مالك فقال لعامر : انتظرني حتى اخرج نارا من
منزلي ، فدخل وجاء بنار وأشعل ( 6 ) في سعف النخل ثم أشعله في المسجد فتفرقوا
هامش
( 1 ) في المصدر : حسرة في قلوبهم يترددون فيها .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 72 - 74 ( 3 ) في المصدر : والذين .
( 4 ) هكذا في النسخ ، ولعله مصحف : انى على جناح السفر .
( 5 ) زاد في المصدر : يعنى حتى ينقطع قلوبهم والله عليم حكيم .
( 6 ) في المصدر : واشتعل .