تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الفعلة الحسنى من التوسعة على أهل الضعف والعلة من المسلمين ، فأطلع الله نبيه على خبث سريرتهم فقال : " والله يشهد إنهم لكاذبون " فوجه رسول الله صلى الله عليه وآله عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم ، وكان مالك من بني عمرو بن عوف فقال : لهما : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه وروي أنه بعث عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه ، وأمر بأن يتخذ كناسة تلقى فيه الجيف ، ثم نهى الله نبيه أن يقوم في هذا المسجد فقال : " لا تقم فيه أبدا " أي لا تصل . ثم أقسم فقال : " لمسجد " أي والله لمسجد " أسس على التقوى " أي بني أصله على تقوى الله وطاعته " من أول يوم " أي منذ أول يوم وضع أساسه " أحق أن تقوم فيه " أي أولى بأن تصلي فيه ، واختلف في هذا المسجد فقيل : هو مسجد قباء وقيل : مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقيل : كل مسجد بني للاسلام وأريد به وجه الله تعالى " فيه " أي في هذا المسجد " رجال يحبون أن يتطهروا " أي يصلوا لله متطهرين بأبلغ الطهارة ، وقيل : يحبون أن يتطهروا من الذنوب ، وقيل : يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغائط والبول ، وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأهل قباء : ماذا تفعلون في طهركم فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال : أنزل الله فيكم " والله يحب المطهرين " أي المتطهرين " أفمن أسس بنيانه " إلى قوله : " شفا جرف هار " الشفا : حرف الشئ وشفيره ، وجرف الوادي : جانبه الذي ينحفر بالماء أصله ، وهار الجرف يهور هورا فهو هائر ، وتهور وانهار ، وهار أصله هائر ، وهو من المقلوب ، كما يقال : شاكي السلاح ، أي شائك ، وتهور البناء : تساقط ، فالله تعالى شبه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذه صفته " فانهار به في نار جهنم " أي يوقعه ذلك البناء في نار جهنم ، وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال : رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان " لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم " أي شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم وثباتا على