اثني عشر رجلا ، وقيل : خمسة عشر رجلا ، منهم ثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن
قشير ، ونبتل بن الحارث ، فبنوا مسجدا إلى جنب قباء ، فلما فرغوا منه
أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتجهز ( 1 ) إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا قد
بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن
تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فقال صلى الله عليه وآله : إني على جناح السفر ( 2 ) ولو
قدمنا أتيناكم ( 3 ) إنشاء الله فصلينا لكم ( 4 ) فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك
نزلت عليه الآية ( 5 ) في شأن المسجد " ضرارا " أي مضارة بأهل مسجد قباء ( 6 ) أو
مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ليقل الجمع فيه " وكفرا " أي ولإقامة الكفر فيه ، أو كان
اتخاذهم ذلك كفرا أو ليكفروا فيه بالطعن على رسول الله صلى الله عليه وآله والاسلام "
وتفريقا بين المؤمنين أي لاختلاف الكلمة ، وإبطال الألفة ، وتفريق الناس عن
رسول الله صلى الله عليه وآله " وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل " وهو أبو عامر لراهب
وكان من قصته أنه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، فلما قدم النبي
صلى الله عليه وآله المدينة حزب عليه الأحزاب ، ثم هرب بعد فتخ مكة إلى الطائف ، فلما
أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، وخرج إلى الروم وتنصر ، وهو أبو حنظلة غسيل
الملائكة الذي قتل مع النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد ، وكان جنبا فغسلته الملائكة ، وسمى
رسول الله أبا عامر الفاسق ، وكان قد أرسل إلى المنافقين أن استعدوا وابنوا مسجدا
فإني أذهب إلى قيصر ، وآتي من عنده بجنود ، واخرج محمدا من المدينة ، فكان
هؤلاء المنافقون يتوقعون أن يجيئهم أبو عامر ، فمات قبل أن يبلغ ملك الروم "
وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى " أي يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا
هامش
( 1 ) متجهز خ ل .
( 2 ) السفر خ ل .
( 3 ) لأتيناكم . خ ل .
( 4 ) في المصدر : فصلينا لكم فيه .
( 5 ) الآيات خ ل .
( 6 ) قبا أصله اسم بئر هناك عرفت القرية بهاء وهي مساكن بنى عمرو بن عوف من الأنصار
وفى مده وقصره اختلاف وفى نسخة المصنف بالقصر ، وفى المصدر بالمد .