تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والثاني : أن لفظه الخبر ومعناه الامر ، " قل استهزؤا " أمر على الوعيد " إن الله مخرج ما تحذرون " أي مبين لنبيه صلى الله عليه وآله باطن حالكم ونفاقكم " ولئن سألتهم " عن طعنهم في الدين واستهزائهم بالنبي صلى الله عليه وآله وبالمسلمين " ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب " اللام للتأكيد والقسم ، أي لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجد " قل أبالله وآياته " أي حججه وبيناته وكتابه ورسوله " كنتم تستهزؤون " ثم أمر الله نبيه أن يقول لهم : " لا تعتذروا " بالمعاذير الكاذبة " قد كفرتهم بعد إيمانكم " أي بعد إظهاركم الايمان " إن نعف عن طائفة منكم " إذا تابوا " نعذب طائفة " لم يتوبوا " بأنهم كانوا مجرمين " أي كافرين مصرين على النفاق ( 1 ) . قوله تعالى : " يحلفون بالله ما قالوا " أقول : قد مر في باب إعجاز القرآن أنها نزلت في غزوة تبوك وقصصها ، قال : يعني أنهم حلفوا كاذبين : ما قالوا ما حكي عنهم ، ثم حقق عليهم وأقسم بأنهم قالوا ذلك " وكفروا بعد إسلامهم " يعني ظهر كفرهم بعد أن كانا باطنا . " وهموا بما لم ينالوا " فيه أقوال . أحدها أنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله ليلة العقبة والتنفير بناقته . وثانيها : أنهم هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وآله من المدينة فلم يبلغوا ذلك . وثالثها : أنهم هموا بالفساد والتضريب بين أصحابه . ونقم منه شيئا ، أي أنكر وعاب . " فرح المخلفون " أي المنافقون الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله ولم يخرجهم معه إلى تبوك لما استأذنوه في التأخر " بمقعدهم " أي بقعودهم عن الجهاد " خلاف رسول الله " أي بعده ، وقيل : بمخالفتهم له ( 2 ) " وقالوا " أي للمسلمين ، أو بعضهم لبعض : " لا تنفروا " أي لا تخرجوا إلى الغزو " في الحر قل نار جهنم " التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله " أشد حرا " من هذا الحر " لو كانوا يفقهون " أوامر الله ووعده ووعيده " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا " هذا تهديد لهم في
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 46 و 47 . ( 2 ) في المصدر : لمخالفتهم النبي صلى الله عليه وآله .
بحار الأنوار — صفحة 198 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي