تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كنتم قوما فاسقين " أي إنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة الله " وما منعهم " أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله وبرسوله ، وذلك مما يحبط الأعمال " ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى " أي متثاقلين " ولا ينفقون إلا وهم كارهون " لذلك لأنهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالاسلام ، لا لابتغاء مرضاة الله " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد جميع المؤمنين ، وقيل : لا تعجبك أيها السامع ، أي لا تأخذ ( 1 ) بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم ( 2 ) ولا تنظر إليهم بعين الاعجاب " إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا " فيه وجوه : أحدها أن فيه تقديما وتأخيرا ، أي لا نسرك أموالهم ( 3 ) وأولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، عن ابن عباس وقتادة . وثانيها : إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف وأمرهم بالانفاق في الزكاة والغزو فيؤدونها على كره منهم ، ومشقة ، إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم . وثالثها : أن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا ، أي بسبي الأولاد وغنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها وغنمها فيتحسرون عليها ، ويكون ذلك جزاء على كفرهم . ورابعها : أن المراد : يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن عليها وكل هذا عذاب ، وكذلك خروجهم عنها بالموت ، لأنهم يفارقونها ولا يدرون إلى ما ذا يصيرون . وخامسها : إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها ( 4 ) واللام في قوله : " ليعذبهم " يحتمل أن تكون لام العاقبة ( 5 ) والتقدير إنما
هامش
( 1 ) في المصدر : أي لا يأخذ . ( 2 ) في المصدر : وكثرة أولادهم . ( 3 ) في المصدر : أي لا يسرك أموالهم . ( 4 ) راجع المصدر ففيه تقديم وتأخير . ( 5 ) في المصدر : واللام في قوله : " ليعذبهم " يحتمل أن يكون بمعنى أن ، ويحتمل أن يكون لام العاقبة .
بحار الأنوار — صفحة 195 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي