4 - الخرائج : روي أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال : ما كان أحد أبغض
إلي من محمد ، وكيف لا يكون وقد قتل منا ثمانية ، كل منهم يحمل اللواء ، فلما
فتح مكة آيست مما كنت أتمناه من قتله ، وقلت في نفسي : قد دخلت العرب في
دينه ، فمتى أدرك ثأري منه ؟ فلما اجتمعت هوازن بحنين قصدتهم لآخذ ( 1 ) منه
غرة فأقتله ودبرت في نفسي كيف أصنع ، فلما انهزم الناس وبقي محمد وحده ،
والنفر الذين معه جئت من ورائه ورفعت السيف حتى إذا كدت أحطه غشي فؤادي
فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع .
وروي أنه قال : رفع إلي شواظ من نار حتى كاد أن يمحيني ( 2 ) ثم التفت
إلي محمد فقال لي : ادن يا شيبة فقاتل ، ووضع يده في صدري ، فصار أحب الناس
إلي ، وتقدمت ( 3 ) وقاتلت بين يديه ، فلو عرض لي أبي لقتلته في نصرة رسول الله
فلما انقضى القتال دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : " الذي أراد الله بك خير
مما أردته لنفسك " وحدثني بجميع ما رويته ( 4 ) في نفسي ، فقلت : ما اطلع على هذا
إلا الله وأسلمت ( 5 ) .
بيان : قوله : أن يمحيني ، أي يبطلني ويذهب بأثري ، يقال : محاه يمحوه
محوا ، ويمحيه محيا ويمحاه وفي بعض النسخ : يحمسني بالحاء المهملة أي يقليني
ويحرقني ، وهو أظهر ، وفي بعضها يمحشني كما سيأتي .
5 - الخرائج : روي أنه لما حاصر النبي صلى الله عليه وآله أهل الطائف قال ( 6 ) عتبة بن
الحصين : ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءهم
فقال : أدنو منكم وأنا آمن ؟ قالوا : نعم ، وعرفه أبو محجن فقال : ادن ( 7 ) فدخل
هامش
( 1 ) لاجد خ ل .
( 2 ) يحمسني خ ل . أقول : في المصدر : يمحقني وفى الامتاع : يمحشني .
( 3 ) وتقدمت إلى محمد . خ ل .
( 4 ) زورته خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 5 ) الخرائج والجرائح : ص 185 و 186 .
( 6 ) عيينة بن الحصن خ ل . أقول : هو عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري أبو مالك ، كان
من المؤلفة قلوبهم ومن الاعراب الجفاة .
( 7 ) ادنه خ ل .