محمدا فكلمته فوالله مارد علي شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا ،
ثم جئت إلى ابن الخطاب فكان كذلك ، ثم دخلت على فاطمة فلم تجبني ، ثم
لقيت عليا فأمرني أن أجير بين الناس ففعلت ، قالوا : هل أجاز ذلك محمد ؟ قال :
لا ، قالوا : ويحك لعب بك الرجل ، أو أنت تجير بين قريش ؟ .
قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة حين صلى العصر لليلتين مضتا من
شهر رمضان ، فاستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ، ودعا رئيس كل قوم
فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم .
قال الباقر عليه السلام : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة الفتح فصام وصام الناس
حتى نزل كراع الغميم فأمر بالافطار فأفطر وأفطر الناس وصام قوم فسموا العصاة
لأنهم صاموا ، ثم سار عليه السلام ، حتى نزل مر الظهران ومعه نحو من عشرة آلاف
رجل ، ونحو من أربعمائة فارس ، وقد عميت الاخبار عن قريش ، فخرج في تلك
الليلة أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء هل يسمعون خبرا ، وقد
كان العباس بن عبد المطلب خرج يتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو سفيان بن الحارث
وعبد الله بن أبي أمية ، وقد تلقاه بثنية العقاب .
ورسول الله صلى الله عليه وآله في قبته وعلى حرسه يومئذ زياد بن أسيد ، فاستقبلهم زياد
فقال : أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة ، وأما أنتما فارجعا فمضى العباس
حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه ، وقال : بأبي أنت وأمي هذا ابن عمك
قد جاء تائبا ، وابن عمتك ، قال : ( لا حاجة لي فيهما ، إن ابن عمي انتهك
عرضي ، وأما ابن عمتي ، فهو الذي يقول بمكة : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا
من الأرض ينبوعا ، فلما خرج العباس كلمته أم سلمة وقالت : بأبي أنت وأمي ،
ابن عمك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك ، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا
يكونن شقيا بك ، ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي صلى الله عليه وآله : كن ( 1 ) لنا كما
هامش
( 1 ) في المصدر : وقال : يا رسول الله كن لنا .