مذكورا ؛ فما سمعت اذن الدنيا منه حولها ركزا ، وما حكيت عنه في الإنكار عليها ذأمة ، وما رأى أحد منه حولا .
لم لم يؤاخذ الخليفة خالدا بقتل مالك وصحبه المسلمين الأبرياء ، وقد ثبت عنده كما يلوح ذلك عن دفاعه عنه ومحاماته عليه ؟ !
لم لم يقتصّ منه قصاص القاتل ؟ ! ولم يقم عليه جلدة الزاني ؟ ! ولم يضربه حدّ المفتري ؟ ! ولم يعزّره تعزير المعتدي على ما ملكته أيدي أولئك المسلمين ؟ !
لم لم ير عزل خالد وقد كره ما فعله ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة أخي مالك ، وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك كما في الإصابة « 1 » ؟ !
دع هذه كلّها ولا أقلّ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتوبيخ الرجل وعتابه على تلكم الجرائم ، وأقلّ الإنكار كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة » « 2 » .
ما للخليفة يتلعثم ويتلعذم في الدفاع عن خالد وجناياته ؟ ! فيرى تارة أنّه تأوّل وأخطأ ، ويعتذر أخرى بأنّه سيف من سيوف اللّه ، وينهى عمر بن الخطّاب عن الوقيعة فيه ، ويأمره بالكفّ عنه وصرف اللسان عن مغايطته ، ويغضب على أبي قتادة لإنكاره على خالد كما في شرح ابن أبي الحديد « 3 » .
ونحن نقتصر في البحث عن هذا الجانب على توجيه القارئ إليه ، ولم نذهب به قصاه ، ولم نبتغ فيه مداه ، إذ لم نر أحدا تخفى عليه حزازة أيّ من العذرين . هلّا يعلم متشرّع في الإسلام أنّ تلكم الطامّات والجرائم الخطيرة
هامش
( 1 ) - الإصابة 1 : 415 .
( 2 ) - [ وسائل الشيعة ، طبع آل البيت 16 / 143 ، باب 6 من أبواب كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 1 ؛ وفي كنز العمّال 3 / 79 : « تقرّبوا إلى اللّه تعالى ببغض أهل المعاصي ، وألقوهم بوجوه مكفهرّة » ] .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 187 [ 17 / 213 ، كتاب 62 ] .