وكانت في لغة كنانة القتل . فظنّ القوم أنّه أراد القتل ولم يرد إلّا الدفء فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال : إذا أراد اللّه أمرا أصابه . وتزوّج خالد امّ تميم امرأة مالك ، فقال أبو قتادة : هذا عملك ، فزبره خالد فغضب ومضى .
وفي تاريخ أبي الفداء : كان عبد اللّه بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين ، فكلّما خالدا في أمره ، فكره كلامهما . فقال مالك : يا خالد ! ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الّذي يحكم فينا . فقال خالد : لا أقالني اللّه إن أقلتك وتقدّم إلى ضرار بن الأزور بضرب عنقه .
فقال عمر لأبي بكر : إنّ سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك . فقال : يا عمر ! تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد فإنّي لا أشيم سيفا « 1 » سلّه اللّه على الكافرين « 2 » .
نظرة في القضيّة :
قال الأميني : يحقّ على الباحث أن يمعن النظرة في القضيّة من ناحيتين :
الأولى :
ما ارتكبه خالد بن الوليد من الطامّات والجرائم الكبيرة الّتي تنزّه عنها ساحة كلّ معتنق للإسلام ، وتضادّ نداء القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، ويتبرّأ منها وممّن اقترفها من آمن باللّه ورسوله واليوم الآخر ؛
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 3 » .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
« 4 » .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - [ « شام السيف يشيمه » : إذا أغمده ] .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 279 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 3 ) - القيامة : 36 .
( 4 ) - البلد : 5 .
( 5 ) - العنكبوت : 4 .