الأحكام في غير البقرة من السور أكثر ممّا فيها ؛ فكان خليفة ومتعلّما - والخليفة هو معلّم الناس لا المتعلّم منهم - ولهذا كان لا يهتدي إلى جملة من الأحكام الموجودة في القرآن ، وكان يحسب أبسط شيء من معانيه تعمّقا وتكلّفا ويدّعي أنّه نهي عنه « 1 » ، وكان يقول : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت ابيّ بن كعب ، إلى آخر ما مرّ « 2 » عنه .
هذا شأن الخليفة قبل طروّ النسيان عليه . وأمّا بعده فروى محمّد بن سيرين :
أنّ عمر في آخر أيّامه اعتراه نسيان حتّى كان ينسى عدد ركعات الصلاة ؛ فجعل أمامه رجلا يلقّنه ؛ فإذا أومأ إليه أن يقوم أو يركع فعل « 3 » .
وإن تعجّب فعجب أنّه مع ذلك كلّه ما كان يتنصّل عن الحكم ، ولا يرعوي عن الإفتاء ، وإن كان يظهر خطؤه في كثير منها .
وبأبه اقتدى عديّ في الكرم :
أخرج مالك في الموطّأ « 4 » : إنّ عبد اللّه بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلّمها .
وقال العيني في عمدة القاري « 5 » : حفظ عبد اللّه بن عمر سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة .
هامش
( 1 ) - راجع ص 229 من كتابنا هذا .
( 2 ) - في ص 269 من كتابنا هذا .
( 3 ) - سيرة عمر بن الخطّاب لابن الجوزي : 135 [ ص 169 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 110 [ 12 / 65 ، خطبة 223 ] .
( 4 ) - موطّأ مالك 1 : 162 [ 1 / 205 ، ح 11 ] ؛ الجامع لأحكام القرآن 1 : 34 [ 1 / 30 ، 107 ] .
( 5 ) - عمدة القاري 2 : 732 [ 5 / 203 ] .