شاء اللّه منهم على ذلك حتّى شرب رجلان فدخلا في الصلاة فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 1 » فشربها من شربها منهم وجعلوا يتّقونها عند الصلاة حتّى شربها فيما زعم أبو القموص رجل فجعل ينوح على قتلى بدر :
تحيّي بالسلامة امّ عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح بكرا فإنّي * رأيت الموت نقّب عن هشام
وودّ بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام
كأنّي بالطويّ طويّ بدر * من الشيزى يكلّل بالسنام
كأنّي بالطويّ طويّ بدر * من الفتيان والحلل الكرام
قال : فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجاء فزعا يجرّ رداءه من الفزع حتّى انتهى إليه ، فلمّا عاينه الرجل فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا كان بيده ليضربه قال : أعوذ باللّه من غضب اللّه ورسوله ، واللّه لا أطعمها أبدا .
فأنزل اللّه تحريمها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ
إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 2 » ؛ فقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه :
انتهينا انتهينا » « 3 » .
وقال ابن حجر في فتح الباري « 4 » ، والعيني في عمدة القاري « 5 » :
من المستغربات ما أورده ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن
هامش
( 1 ) - النساء : 43 .
( 2 ) - المائدة : 90 و 91 .
( 3 ) - لا يخفى على القارئ أنّ الطبري حرّف اسم أبي بكر وجعل مكانه : رجل ، وحرّف كلمة : امّ بكر ، في الشعر وبدّلها بأم عمرو ، صونا للكرامة .
( 4 ) - فتح الباري 10 : 30 [ 10 / 37 ] .
( 5 ) - عمدة القاري 20 : 84 [ 21 / 168 ] .