الرجاسة .
ومنها : أنّ مقتضى هذه الأحاديث أنّه لم يبق بعد قصّة سدّ الأبواب باب يفتح إلى المسجد سوى باب الرسول العظيم وابن عمّه ، وحديث خوخة أبي بكر يصرّح بأنّه كانت هناك أبواب شارعة ، وبين القصّتين بعد شاسع .
وما ذكروه من الجمع بحمل الباب في قصّة أمير المؤمنين عليه السّلام على الحقيقة وفي قصّة أبي بكر على التجوّز بإطلاقه على الخوخة ، وقولهم : كأنّهم « 1 » لمّا أمروا بسدّ الأبواب سدّوها ، وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها ، فامروا بعد ذلك بسدّها ، تبرّعيّ « 2 » لا شاهد له . بل يكذّبه أنّ ذلك ما كان يتسنّى لهم نصب عين النبيّ ، وقد أمرهم بسدّ الأبواب لئلّا يدخلوا المسجد منها ، ولا يكون لهم ممرّ به ، فكيف يمكنهم إحداث ما هو بمنزلة الباب في الغاية المبغوضة للشارع ؟ ولذلك لم يترك لعمّيه حمزة والعبّاس ممرّا يدخلان منه وحدهما ويخرجان منه ، ولم يترك لمن أراد كوّة يشرف بها على المسجد ؛ فالحكم الواحد لا يختلف باختلاف أسماء الموضوع مع وحدة الغاية ، وإرادة الخوخة من الباب لا تبيح المحظور ولا تغيّر الموضوع .
- 26 - حديث المؤاخاة
قال ابن حزم الظاهري الأندلسي ، المتوفّى ( 456 ) :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن
هامش
( 1 ) - تجد هذه العبارة في فتح الباري 7 : 12 [ 7 / 15 ] ؛ عمدة القاري 7 : 592 [ 16 / 176 ] ؛ نزل الأبرار : 37 [ ص 74 ] .
( 2 ) - خبر لقوله السابق : « وما ذكروه » . والجمع التبرّعي هو الجمع الاستحساني الّذي لا دليل عليه .