وآثار الوضع فيه لائحة لا تخفى على المنقّب .
منها : أنّ الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يعطي خبرا بأنّ سدّ الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهريّة والمعنويّة فلا يمرّ به أحد جنبا ولا يجنب فيه أحد .
وأمّا ترك بابه صلّى اللّه عليه وآله وباب أمير المؤمنين عليه السّلام فلطهارتهما عن كلّ رجس ودنس بنصّ آية التطهير ، حتّى إنّ الجنابة لا تحدث فيهما من الخبث المعنويّ ما تحدث في غيرهما .
ويعطيك خبرا بما ذكرناه ما ورد في الأحاديث من : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يدخل المسجد وهو جنب « 1 » ، وربما مرّ وهو جنب « 2 » ، وكان يدخل ويخرج منه وهو جنب « 3 » ، وما ورد عن أبي سعيد الخدري من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » « 4 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ألا لا يحلّ هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلّا لرسول اللّه وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ألا قد بيّنت لكم الأسماء أن لا تضلّوا » « 5 » .
فزبدة المخض من هذه كلّها : أنّ إبقاء ذلك الباب والإذن لأهله بما أذن اللّه لرسوله - ممّا خصّ به - مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كلّ نوع من
هامش
( 1 ) - راجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي [ ص 46 ، ح 43 ] ؛ والسنن الكبرى [ 5 / 119 ، ح 8428 ] .
( 2 ) - راجع المعجم الكبير للطبراني [ 2 / 246 ، ح 2031 ] .
( 3 ) - راجع فرائد السمطين [ 1 / 205 - 206 ، رقم 160 ] .
( 4 ) - أخرجه الترمذي في جامعه 2 : 214 [ 5 / 597 ، ح 3727 ] ؛ البيهقي في سننه 7 : 66 ؛ ابن عساكر في تاريخه [ 12 / 185 وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - الطبعة المحقّقة - : رقم 331 ] ؛ ابن حجر في الصواعق [ ص 123 ] ؛ ابن حجر في فتح الباري 7 :
12 [ 7 / 15 ] ؛ السيوطي في تاريخ الخلفاء : 115 [ ص 161 ] .
( 5 ) - سنن البيهقي 7 : 65 .