تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ومن هنا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي أعلمكم باللّه وأخشاكم للّه » « 1 » . ولذلك تجد أنّ أزلف الناس إلى السلطان يتهيّبه أكثر ممّن دونه في الزلفة ؛ فترى الوزير يكبره ويخافه أبلغ ممّن هو أدنى منه ، والأمر على هذه النسبة في رجال الوظائف ، حتّى تنتهي إلى أبسطها كالشرطيّ مثلا ، ثمّ إلى سائر أفراد الرعيّة . وهلمّ معي إلى الأولياء والمقرّبين والمتهالكين في الخشية من اللّه والمتفانين في العبادة وفي مقدّمهم سيّدهم مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام الّذي كان في حلك الظلام يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، ويتأوّه ويتفوّه بما ينمّ عن غاية الخوف والخشية ، وهو قسيم الجنّة والنار بنصّ من الرسول الأمين « 2 » ، وكان يغشى عليه عدّة غشوات في كلّ ليلة ، ولم يشمّ أحد منه ولا منهم رائحة الكبد المشويّ . ولو اطّرد ما يزعمونه لوجب تكيّف الفضاء من لدن آدم إلى عهد الخليفة بتلك الرائحة المنتشرة من تلكم الأكباد المشويّة ، ولا سودّ وجه الدنيا بذلك الدخان المتصاعد من الأكباد المحترقة . أيحسب راوي هذه المهزأة أنّ على كبد المختشي نارا موقدة يعلوها ضرم ، ويتولّد منها دخان ؟ ! فلم لم تحرق ما في الحشا كلّه ويكون إنضاجها مقصورا على الكبد فحسب ؟ ! وهل للكبد حال المعذّبين الّذي كلّما نضجت جلودهم بدّلوا جلودا أخرى ؟ ! وإلّا فالعادة قاضية بفناء الكبد بذلك الحريق المتواصل . وإن تعجب فعجب بقاء الإنسان بعد فناء كبده . ولعلّك إذا أحفيت الراوي السؤال عن هذه لأجابك بأنّها كلّها معاجز تخصّ بالخليفة .
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاوي 2 : 302 [ 2 / 272 ] . ( 2 ) - الإصابة للدارقطني : 75 ؛ شرح ابن أبي الحديد 2 : 448 ؛ حيث قال : « قد جاء في حقّه الخبر الشائع المستفيض : إنّه قسيم النار والجنّة » .