تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فقال : وأصل ذلك أنّ شدّة خوفه من اللّه تعالى أوجبت احتراق قلبه ، فكان جليسه يشمّ منه رائحة الكبد المشويّ . وسببه أنّ الصدّيق لم يتحمّل أسرار النبوّة الملقاة إليه . وفي الحديث : « أنا أعلمكم باللّه وأخوفكم منه » ؛ فالمعرفة التامّة تكشف عن جلال المعروف وجماله ، وكلاهما أمر عظيم جدّا ، تتقطّع دونه الغايات ، ولولا أنّ اللّه تعالى ثبّت من أراد ثباته وقوّاه على ذلك ، ما استطاع أحد الوقوف ذرّة على كليهما جلالا وجمالا ، والغاية في الطرفين قد نالها الصدّيق رضى اللّه عنه ؛ فقد ورد : ما صبّ في صدري شيء إلّا صببته في صدر أبي بكر . ولو صبّه جبريل عليه السّلام في صدر أبي بكر ما أطاقه ؛ لعدم مجراه من المماثل ، لكن لما صبّ في صدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو من جنس البشريّة ، فجرى في قناة مماثلة للصدّيق ، فبواسطتها أطاق حمله ، ومع ذلك احترق قلبه . وروى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول « 1 » ، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : لم يفضل أبو بكر رضى اللّه عنه الناس بكثرة صوم ولا صلاة ، إنّما فضلهم بشيء كان في قلبه . قال الأميني : لو صحّ حديث الكبد المشويّ لوجب اطّراده في الأنبياء والرسل ويقدمهم سيّد المرسلين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّهم أخوف من اللّه من أبي بكر ، وخاتم النبيّين أخوفهم ، ولوجب أن تكون الرائحة فيهم أشدّ وأنشر ؛ فإنّ الخوف فرع الهيبة المسبّبة عن إحاطة العلم بما هناك من عظمة وقهر وجبروت ومنعة . وينبئنا عن ذلك قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » . وفي الحديث : « أعلمكم باللّه أشدّكم له خشية » « 3 » .
هامش
( 1 ) - نوادر الأصول : 31 و 261 [ 1 / 88 ، الأصل 21 ؛ و 2 / 98 ، الأصل 220 ] . ( 2 ) - فاطر : 28 . ( 3 ) - تفسير ابن جزي 3 : 158 .
سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 101 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)