- 4 - تهالك الخليفة في العبادة
لم يؤثر عن الخليفة دأب على العبادة على العهد النبويّ أو بعده غير أشياء لا تنجع من أثبتها له إلّا بعد تمحّل متطاول ، أو تفلسف في القول لو أجدت الفلسفة على لا شيء .
روى المحبّ الطبري في الرياض النضرة « 1 » : « أنّ عمر بن الخطّاب أتى إلى زوجة أبي بكر بعد موته ، فسألها عن أعمال أبي بكر في بيته ما كانت . فأخبرته بقيامه في الليل وأعمال كان يعملها ، ثمّ قالت : إلّا إنّه كان في كلّ ليلة جمعة يتوضّأ ويصلّي [ العشاء ] « 2 » ثمّ يجلس مستقبل القبلة رأسه على ركبتيه ، فإذا كان وقت السحر رفع رأسه وتنفّس الصعداء ، فيشمّ في البيت روائح كبد مشويّ . فبكى عمر وقال : أنّى لابن الخطّاب بكبد مشويّ » .
وفي مرآة الجنان « 3 » : « جاء أنّ أبا بكر كان إذا تنفّس يشمّ منه رائحة الكبد المشويّة » .
وفي عمدة التحقيق للعبيدي المالكي « 4 » :
لمّا مات أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه واستخلف عمر رضى اللّه عنه كان يتبع آثار الصدّيق رضى اللّه عنه ، ويتشبّه بفعله فكان يتردّد كلّ قليل إلى عائشة وأسماء رضي اللّه تعالى عنهما ويقول لهما : ما كان يفعل الصدّيق إذا خلا بيته ، ليلا ؟
فيقال له : ما رأينا له كثير صلاة بالليل ولا قيام ، إنّما كان إذا جنّه الليل يقوم عند السحر ويقعد القرفصاء ، ويضع رأسه على ركبتيه ثمّ يرفعها إلى السماء ويتنفّس الصعداء ويقول : أخ ، فيطلع الدخان من فيه . فيبكي عمر ويقول : كلّ شيء يقدر عليه عمر إلّا الدخان .
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة 1 : 133 [ 1 / 168 ] .
( 2 ) - [ ما بين المعقوفين زيادة من المصدر ] .
( 3 ) - مرآة الجنان 1 : 68 .
( 4 ) - عمدة التحقيق : 135 [ ص 230 ] .