كَانَ للنبي ( ص ) إمامة إلهية إلى جانب ما لَهُ مِنْ رسالة ونبوة .
وإذا ثبت لَهُ منصب الإمامة يكون قوله ( ص ) :
« إلَّا أنَّهُ لا نبي بعدي » « 1 »
مِنْ براهين وأدلة دوام منصب الإمامة بَعْدَ رحلته ، إذْ لَمْ يقل ( لا إمامة بعدي ) بَلْ قَالَ ( لا نبي بعدي ) ، فأثبت للنبوة صفة الخاتمية وأثبت للإمامة صفة الديمومة .
وبعبارة أُخرى :
لَقَدْ قَالَ الله فِي سورة البقرة :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 2 »
.
فثبت بها دوام واستمرار قاطرة الإمامة ، وَالْنَّبِيّ ( ص ) فِي قوله : « لا نبي بعدي » بيَّن ختم النبوة بعده فيتشكّل بذلك برهان نتيجته ديمومة الإمامة بَعْدَ رَسُوُل الله ( ص ) بمعناها القرآني والروائي لا بما ذكره فقهاء الظاهر وعلماء الكلام .
إذْ بمراجعة آيات الإمامة فِي القُرآن يتبيَّن أنَّها منظومة مقامات وَذَاتَ أبعاد وزوايا مختلفة ، وبتلك المعرفة الواسعة لمقامات الإمامة تنجلي كثير مِنْ الشبهات والتساؤلات والإثارات والتشكيكات والإنكارات الَّتِي نشأت بسبب قصور التعريفات فِي كتب الأعلام .
هامش
( 1 ) المحاسن ، أحمد بن محمد بن خالد البرقي 1 / 159 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 124 .