قوله : " وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله " فهم ثلاثمائة منافق رجعوا مع
عبد الله بن أبي بن سلول فقال لهم جابر بن عبد الله : أنشدكم الله في نبيكم ودينكم
ودياركم ، فقالوا : والله لا يكون القتال اليوم ، ولو نعلم أنه يكون قتالا لاتبعناكم
يقول الله : " هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان ( 1 ) " الآية .
فلما سكن القتال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من له علم بسعد بن الربيع ؟ فقال
رجل : أنا أطلبه ، فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع فقال : اطلبه ( 2 ) هناك فإني
قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا ، قال فأتيت ذلك الموضع
فإذا هو صريع بين القتلى ، فقلت : يا سعد فلم يجبني ، ثم قلت يا سعد فلم يجبني
فقلت : يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد سأل عنك ، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش
الفرخ ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لحي ؟ قلت : إي والله إنه لحي ، وقد أخبرني
أنه رأى حولك اثنى عشر رمحا فقال : الحمد لله ، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد طعنت
اثنى عشر ( 3 ) طعنة كلها قد جافتني ( 4 ) ، أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم : والله
ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله صلى الله عليه وآله شوكة وفيكم عين تطرف ، ثم تنفس
فخرج منه مثل دم الجزور ، وقد كان احتقن في جوفه ، وقضى نحبه رحمه الله .
ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبرته فقال : " رحم الله سعدا نصرنا حيا
وأوصى بنا ميتا " .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من له علم بعمي حمزة ؟ فقال له الحارث بن الصمة
أنا أعرف موضعه ، فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فيخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : يا علي اطلب عمك ، فجاء
علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) تقدم ذكر الآيات في صدر الباب .
( 2 ) اطلب خ ل .
( 3 ) في نسخة المصنف . اثنا عشر .
( 4 ) أجافتني خ ل .