وسألوا من الشهادة " منكم من يريد الدنيا " يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين
تركوا مراكزهم ومروا للغنيمة ( 1 ) " ومنكم من يريد الآخرة " يعني عبد الله بن
جبير وأصحابه الذين بقوا ( 2 ) حتى قتلوا " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم " أي يختبركم
ثم ( 3 ) ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " إذ تصعدون ولا تلوون "
إلى قوله : " والله خبير بما تعملون " .
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " فأثابكم غما بغم "
فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل ، والغم الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم .
يقول : " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " من الغنيمة " ولا ما أصابكم " يعني قتل
إخوانهم " والله خبير بما تعملون * ثم أنزل عليكم من بعد الغم " قال : يعني الهزيمة ،
وتراجع أصحاب رسول الله المجروحون وغيرهم فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فأحب الله أن يعرف رسوله صلى الله عليه وآله من الصادق منهم ومن الكاذب ، فأنزل الله عليهم
النعاس في تلك الحالة حتى كانوا ( 4 ) يسقطون إلى الأرض ، وكان المنافقون الذين
يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم ، فأنزل الله
عليه : " يغشى طائفة منكم " يعني المؤمنين " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله
غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شئ " قال الله لمحمد : " قل إن
الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ
ما قتلنا ههنا " يقولون : لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل ، قال الله : " لو كنتم في
بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم
وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ( 5 ) " فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم
هامش
( 1 ) في المصدر المطبوع : وفروا للغنيمة .
( 2 ) بقوا معه خ ل . أقول : في المصدر المخطوط : الذين بقوا لم يبرحوا حتى استشهدوا معه
حتى قتلوا .
( 3 ) زاد في المصدر : " ولقد عفى عنكم والله ذو فضل على المؤمنين " ثم ذكر اه .
( 4 ) حتى كادوا خ ل .
( 5 ) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب .