استقبلته النساء يولولن ( 1 ) ويبكين ، فاستقبلته زينب بنت جحش فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وآله : احتسبي ، فقالت : من يا رسول الله ؟ قال : أخاك ، قالت " إنا لله وإنا إليه
راجعون " هنيئا له الشهادة ، ثم قال لها : احتسبي ، قالت ( 2 ) : من يا رسول الله ؟
قال : حمزة بن عبد المطلب ، قالت : " إنا لله وإنا إليه راجعون " هنيئا له الشهادة ،
ثم قال لها : احتسبي ، قالت ( 3 ) : من يا رسول الله ؟ قال : زوجك مصعب بن عمير ،
قالت : وا حزناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن للزوج عند المرأة لحدا مالا حد مثله ،
فقيل لها : لم قلت ذلك في زوجك ؟ قالت : ذكرت يتم ولده .
قال : وتؤامرت قريش على أن يرجعوا ويغيروا على المدينة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : اي رجل ( 4 ) يأتينا بخبر القوم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
أنا آتيكم ( 5 ) بخبرهم ، قال : اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهم ( 6 )
يريدون المدينة ، والله لئن أرادوا المدينة لأنازلن الله فيهم ، وإن كانوا ركبوا الإبل
وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة ، فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم
والجراحات ، حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا والإبل وجنبوا الخيل ،
فرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرادوا
مكة .
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن
الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من به جراحة ، فأمر رسول الله
صلى الله عليه وآله مناديا ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ،
ومن لم يكن به جراحة فليقم ، فأقبلوا يضمدون ( 7 ) جراحاتهم ويداونها ، وأنزل
هامش
( 1 ) ولولت المرأة : دعت بالويل . اعولت .
( 2 ) فقالت خ ل .
( 3 ) فقالت خ ل .
( 4 ) من رجل خ ل .
( 5 ) آتيك خ ل .
( 6 ) فإنهم خ ل .
( 7 ) في المصدر : يصمدون . أقول : لعله من صمد الرجل رأسه : لف عليه صمادا . أي يلقون
على جراحاتهم خرقة .